اسماعيل بن محمد القونوي

485

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

دعوة محمد فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم وهذا معنى قول المصنف وقد أحدق به العير بكسر العين أي أحاطت به الجمال خوفا من الأسد فجاء أسد يتشمم وجوههم حتى أتى عتبة فقتله كذا رواه أبو نعيم والبيهقي والطبراني وأهل المغازي يقولون عتبة أو عتيبة مصغرا وقيل اسمه لهب وبه كني أبو لهب وقال الطيبي إنه موضوع وضعه بعض الشيعة فابن عبد البر في الاستيعاب وابن الأثير في جامع الأصول قالا إن عتبة بن أبي لهب أسلم هو وأخوه أسلما يوم الفتح وسر النبي عليه السّلام ودعا لهما وشهدا حنينا والطائف ورد بأنه لم يقف على رواية أبي نعيم وهو ثقة إلا أنه لا يبعد الوهم في تسمية عتبة وذكر تزوجه ببنته عليه السّلام ويكون صاحب القصة غيره وبه يتم التوفيق انتهى والتوفيق مشكل لأن القصة ذكر فيها عتبة بن أبي لهب في كل موضع فكيف يكون صاحب القصة غيره غاية الأمر إن كف اللسان عنه ذما ومدحا أنسب للاختلاف المذكور لكن المصنف رجح رواية أبي نعيم ومعنى افترسه أهلكه وقال الثعلبي ومنه يعلم أن الأسد يطلق عليه كلب ولما أضيف إليه تعالى كان أعظم افراده قوله افراده إشارة إلى أن هذا الاطلاق حقيقة وفيه تأمل لأن الأسد نوع مغاير لنوع الكلب فهو مجاز والعلاقة المشابهة . قوله : ( ومات أبو لهب بالعدسة بعد وقعة بدر بأيام معدودة وترك ميتا ثلاثا حتى أنتن ثم استأجروا بعض السودان حتى دفنوه فهو إخبار عن الغيب طابقة وقوعه ) بالعدسة وهي قرحة كانت العرب تهرب منها لزعمهم أنها تعدي أشد العدوي فلما مات تركوه ثلاثا فلما خافو العار حفروا له حفرة ودفعوه بعود حتى وقع فيها فقذفوه بالحجارة من بعد حتى واروه وهذه رواية أخرى أبلغ من الرواية الذي ذكرها المصنف وتسمية العدسة بتلك القروح الصغيرة حقيقة وقيل على التشبيه بها ويقال لمن أصابه معدوس . قوله تعالى : [ سورة المسد ( 111 ) : آية 3 ] سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) قوله : ( اشتعال يريد نار جهنم وليس فيه ما يدل على أنه لا يؤمن لجواز أن يكون صليها للفسق ) فلا يلزم من تكليفه بالإيمان التكليف بما لا يطاق فلا يتم الاستدلال بهذه الآية على جواز التكليف بالمحال وقيل فلا يتم الاستدلال بهذه الآية على وقوع التكليف بالمحال وهذا يخالف قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ البقرة : 286 ] ولا يظن أن أحدا ذهب إليه « 1 » بل الصواب على جواز التكليف بالمحال فإن العلماء بعد اتفاقهم على أن التكليف بالممتنع لذاته غير واقع اختلفوا في جوازه فمنعه أئمتنا الحنفية وجوزه جمهور الأشاعرة قال الفاضل السعدي لكن جواب المصنف لا يتمشى إذ استدلوا بقوله : وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ [ الكافرون : 5 ] وبقوله : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [ الكافرون : 6 ] على الوجه المختار في تفسيره إلا أن يقال لا دلالة فيه على استغراق الأزمان الاستقبالية بل ليس نصا في الاستقبال بل الذين أريدوا بالكافرين غير متعين وخبر الواحد لا يفيد في أمثال تلك

--> ( 1 ) إلا أن يقال إنه ذهب إليه بعض بحسب الظاهر من غير نظر إلى تأويل كما مر في سورة اقرأ تأمل .